النووي

221

المجموع

أو مخرج التحريم ، وهل الإشارة في قوله ذلك إلى الزنا أو إلى النكاح ، قال وإنما صار الجمهور إلى حمل الآية على الذم لا على التحريم لحديث ابن عباس الذي سقناه . وقد حكى الروياني عن علي وابن عباس وابن عمر وجابر وسعيد بن المسيب وعروة والزهري والعترة ومالك والشافعي وربيعة وأبى ثور أنها لا تحرم على من زنى بها لقوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحرم الحلال الحرام ) أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر وحكى عن الحسن البصري انه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها على التأبيد واستدل بالآية . وحكى أيضا عن قتادة وأحمد إلا إذا تابا لارتفاع سبب التحريم ، وأجاب عنه في البحر بأنه أراد بالآية الزاني المشرك ، واستدل بقوله تعالى ( أو مشركة ) قال وهي تحرم على الفاسق المسلم بالاجماع ، ولا يخفى ما في هذا من تأويل يعطل فائدة الآية إذ منع النكاح مع الشرك والزنا حاصل بغير الآية ، ويستلزم أيضا امتناع عطف المشرك والمشركة على الزاني والزانية . وقال في البيان : إذا زنى بامرأة لم ينتشئ بهذا الزنا تحريم المصاهرة . فلا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها ولا أمها ولا ابنتها ولا تحرم الزانية على أبى الزاني ولا على أبنائه ، وكذلك إذا قبلها بشهوة حراما ، أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة حراما . ثم قال وانفرد الأوزاعي وأحمد رحمه الله عليهما انه إذا لاط بغلام حرم عليه بنته وأمه . وقال أبو حنيفة : إذا قبل امرأة بشهوة حراما أو لمسها بشهوة حراما أو كشف عن فرجها ونظر إليه تعلق به تحريم المصاهرة ، وان قبل أم امرأته انفسخ به نكاح امرأته . وإن قبل رجل امرأة ابنه انفسخ نكاح الأب . دليلنا قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وقوله تعالى ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) فأثبت تعالى الصهر في الموضع الذي أثبت فيه النسب . فلما لم يثبت بالزنا النسب فلم يثبت به الصهر ولحديث عائشة وابن عمر مرفوعا عند البيهقي وابن ماجة ( لا يحرم الحرام الحلال ) والعقد قبل الزنا حلال . وروى أن عمر رضي الله عنه جلد رجلا وامرأة وحرص أن يجمع بينهما في النكاح .